الأحد , 7 مارس 2021

الساحل الأفريقي .. تفاقم معضلة الإرهاب والعنف

تدوينات ريم ـ متابعات ـ لا زالت العمليات الإرهابية في منطقة الساحل الأفريقي متواصلة في الآونة الأخيرة بصورة مستمرة، مما يخلق حالة كبيرة من عدم الإستقرار بها، وذلك بالرغم من الجهود الدولية وبعض الدول الكبرى لتخفيف حدة الصراع بها وعلى رأس هذه الدول فرنسا، صاحبة الإرث الإستعماري الأكبر في المنطقة والغرب الإفريقي بشكل عام، والتي بدأت تواجه تنافساً متزايداً في القارة السمراء وبالتحديد من روسيا والصين، طبقاً لموقع قناة “سكاي نيوز عربية”.

هذا وتستمر الهجمات المسلحة للعناصر المتطرفة، فلقد أعلنت الرئاسة الفرنسية عن مقتل جنديين فرنسيين في مالي ضمن قوة برخان الفرنسية المنتشرة في الساحل الأفريقي وفي هذا السياق، أكدت منظمة التعاون الإسلامي حرصها على ضمان عودة الإستقرار للساحل الأفريقي، وذلك في إجتماعها الأخير على هامش الدورة الـ 47 لمجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء، والذي عقد في نيامي عاصمة النيجر، طبقاً لذات المصدر.

جهود دولية وإقليمية

تعد منطقة الساحل الأفريقي من المناطق التي من السهل أن تشكل بيئة حاضنة للإرهاب، فصحرائها تمتد لآلاف الكيلومترات، مما يجعل السيطرة على هذه الصحراء أمراً صعباً بالنسبة لدول فقيرة وهشة من الناحية الأمنية والعسكرية كدول الساحل الأفريقي، وهو ما يمكن أن يجعلها “تورا بورا” أفريقيا.

ولكن مع مرور الوقت بدأت تظهر دعوات دولية تقودها فرنسا لإعادة الإستقرار للمنطقة خاصة بعد إحتلال الجماعات الإرهابية لمناطق في مالي وكوت ديفوار في وقت سابق، وهو ما أدى لتشكيل قوة “برخان الفرنسية” عام 2014، بالإضافة لتواجد بعثة الأمم المتحدة المتكاملة المتعددة الأبعاد لتحقيق الإستقرار في مالي المعروفة بـ “مينوسما”، وأيضاً بعثة الإتحاد الأوروبي والقوات الخاصة “تاكوبا” والتي تشكلت في مارس/ آذار 2020 على يد فرنسا ومجموعة من حلفائها الأوروبيين والأفارقة.

كما أعلنت دول الساحل الأفريقي الخمس وهي “مالي، موريتانيا، تشاد، النيجر، بوركينا فاسو” عن تشكيل قوة عسكرية مشتركة، وذلك خلال قمة دول الساحل الأفريقي والتي عقدت في العاصمة المالية باماكو في يوليو/ تموز 2017، بحضور الرئيس الفرنسى “إيمانويل ماكرون”، وتم الإتفاق على تكوين قوة مشتركة قوامها 5000 جندي بتكلفة مالية قدرها 400 مليون يورو.

هل يمكن أن تسيطر الجماعات الإرهابية على الساحل الأفريقي ؟

يبقى الرهان على سيطرة الجماعات الإرهابية كتنظيم داعش أو تنظيم القاعدة فى بلاد المغرب الإسلامي صعب المنال فى هذه الفترة، فالأنظمة الحاكمة في الساحل الأفريقي لا زالت موجودة ولم تسقط، كما أن التدخل العسكري الفرنسي منذ عام 2014 حرمها من السيطرة على أي رقعة جغرافية بالمنطقة، فرغم تواجد هذه العناصر وتواصل عملياتها الإرهابية بالمنطقة فإنها لا تملك نفوذاً على الأرض.

بالإضافة لذلك، هذه الجماعات لا تمتلك سوى الأسلحة الخفيفة، على عكس داعش في سوريا والعراق الذي كان يمتلك أسلحة ومعدات ثقيلة.

أيضاً تفتقد الجماعات المتطرفة فى الساحل الأفريقي للدعم المادي والعسكري، على عكس تنظيم داعش في العراق وسوريا والذي كان يحصل على الدعم المالي والعسكري من أطراف إقليمية ودولية، كما كان يحصل عناصره على تسهيلات للعبور لسوريا والعراق وخاصة من تركيا.

كما أن الجماعات الإرهابية في الساحل تعد منفتحة نوعاً ما على مبدأ التفاوض مع حكومات المنطقة، ولعل الدليل الأبرز على ذلك عملية تبادل الأسرى الأخيرة والتي تمت في مالي، حيث تضمنت الإفراج عن عاملة إغاثة ألمانية وإيطاليين بالإضافة للمعارض السياسي البارز “سوماليا سيسيه” ، فبدأت تدرك هذه الجماعات صعوبة موقفها فى السيطرة عسكرياً في الفترة الحالية على رقعة جغرافية معينة بالمنطقة، مما يدفعها لمحاولة التفاوض على أمل أن تصبح هذه الجماعات أطرافاً سياسية في المستقبل.

أخيراً، رغم عدم سيطرة الجماعات المتطرفة على مدن في الساحل الأفريقي إلا أن هجماتها ستستمر على المدنيين والقوات الأجنبية بالمنطقة خاصة القوات الفرنسية، فالمساحات الصحراوية الشاسعة بالمنطقة يصعب إحكام السيطرة عليها أو حتى مراقبتها، لذلك فمن المرجح أن تلجأ فرنسا لما قامت به الولايات المتحدة في أفغانستان بالتفاوض مع طالبان،ولهذا فإن سيناريو التفاوض مع الجماعات الإرهابية قد تستخدمه فرنسا في الفترة القادمة.

المصدر: وكالة “رياليست”.

اترك ردا

%d مدونون معجبون بهذه: