الأربعاء , 8 ديسمبر 2021

تأثير كوفيد على الشركات الناشئة في موريتانيا

 

مثلت جائحة كورونا حجر عثرة في طريق الاقتصاد العالمي،حيث أدت الإجراءات الاحترازية دون تفشيه لكثير من القواعد التي أصبحت تنظم حياة البشرية جمعاء،الأمر الذي ألحق أضرارا جسيمة بمختلف الأنشطة الاقتصادية،فأغلقت شرائك وفقد عمال أعمالهم بين عشية وضحاها،الأمر الذي حدث مع انيمش محمد فاضل مندوبة أدوية في شركة كانت تستورد الأدوية قبل كورونا،وتتحدث عن مجموعة من العقبات واجهتها قبل العثور على العمل الذي أضحى أثرا بعد عين بسبب كورونا :
“يجد الشباب صعوبة بالغة في الحصول على العمل،حيث تقذف الجامعة سنويا بحملة الشهادات للشارع،ثم تتقاذفهم أمواج الحياة وقد يتفرقون في بلاد الله الواسعة شيعا،لذلك فقد مررت إلى حد ما بتجربة لا أود استحضارها قبل الحصول على العمل،وعندما حصلت عليه لم أكن مصدقة أن الأمر يحدث فعلا،وشاء الله أن كان في مجال طالما ربطتني به علاقة خاصة،ولو أخبرني أحد قبل كورونا أنني سأفقد عملي الذي بدأت أتعلق به رويدا رويدا لظننت قوله ضربا من الجنون”.

الدكتور وأستاذ الاقتصاد والتمويل الإسلامي بجامعة نواكشوط الصوفي ولد الشيباني يتحدث عن تأثيرات جائحة كورونا الاقتصادية وتداعياتها السلبية على الشركات قائلا:
“لقد تسببت جائحة كورونا في أضرار اقتصادية بالغة في جميع الدول وبالطبع كان لموريتانيا نصيبها من ذلك،حيث تسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج والشحن والتأمين بالنسبة لبعض المواد المستوردة في توقف بعض المؤسسات الوطنية عن استيرادها،وهو الأمر الذي نجم عنه توقف نشاط هذه المؤسسات،مع ما يعنيه ذلك من إفلاس أصحابها وتكبدهم خسائر فادحة وتراكم مديونياتهم،بالإضافة إلى تسريح عمالها وتوقف الخدمات التي كانت تقدمها،ويعتبرون من أكبر المتضررين من هذا الوضع الذي حرمهم حقوقهم الأساسية في مناصب شغل في ظل عجز الدولة والقطاع الخاص عن توفير بدائل لهم”.

وبخصوص الحلول المقترحة يضيف الدكتور الصوفي:
“في ظل هذا الوضع تتأكد مسؤولية الدولة وضرورة تدخلها بتقديم المعونات المالية والتسهيلات المطلوبة لإنقاذ هذه المؤسسات من الانهيار،والمحافظة على فرص عمل للعاملين بها،وهو للأسف ما لم تقم به مما تفاقم التأثيرات السلبية للجائحة على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي”.

لم تكن البطالة التي خلقها كوفيد سوى انعكاسا لتأثيراته السلبية على جهات العمل،حيث أصابها في الدخل الذي يعول عليه أصحاب رؤوس الأموال،من خلال توقف حركة التصدير والاستيراد،الأمر الذي جعل الإغلاق خيارا لا مفر منه إلا إليه،وهو الخيار الوحيد الذي كان وراء عزيز سالم صاحب شركة تستورد الملابس وبعض المستلزمات المنزلية،ويحكي عن عقبة كورونا التي واجهت شركته الناشئة،حيث قضت عليها تماما بحسب تعبيره،الأمر الذي حمله على إغلاقها مدة ستة أشهر ويضيف:
“في تلك الفترة كنا نخطو خطواتنا الأولى في طريق التوريد،كنا شركة ناشئة بالكاد وجدت طريقها للوجود،واستطعنا من خلال الشركة توفير بعض فرص العمل للشباب،غير أن جائحة كورونا التي بدأت في التفشي حدّت من نشاطنا في البداية،ثم لاحقا توقف نهائيا وتوقفنا معه عن العمل،لذلك اضطررنا لتسريح العمال وقطع رواتبهم طيلة فترة الإغلاق،وهي فترة بصراحة صعبة جدا ما زلنا حتى الآن نتعافى من تبعاتها،وإن كان التعافي منها بالغ الصعوبة،حيث لم نستطع تجاوزها حد الساعة،كما أننا لم نستطع بعد صرف رواتب العمال أو تقديم المساعدة من خلال صرف نصفه،ونتطلع إلى أن تكون الفترة المقبلة أفضل وأن نعود فيها إلى العمل بشكل أقوى”.

توقف أنشطة الشركة بفعل الإجراءات الوقائية حمل الشركات الناشئة والتي تعتمد على ما يأتي من خلف البحار على التوقف،الأمر الذي أدى لبطالة عشرات الشباب الذين كانوا يعملون في هذه الشركات،وعن الأمر تزيد انيمش:
“بعد تفشي الوباء أصبح من سابع المستحيلات توريد الأدوية،لقد تعذر الأمر وفق القائمين على المختبر الرئيسي بألمانيا حيث تأتينا الأدوية،لذلك فقد اضطرت الشركة لقطع رواتب العمال،ولم أكن أنا سوى عاملة لذلك أصبحت بلا عمل،لقد توقف نشاط الشركة ووجدنا أنفسنا جميعا بلا دخل”.

لم يكن عزيز سالم إلا كغيره من أصحاب الشركات الناشئة التي تعتمد على الاستيراد،فخديجة محمدو چا التي دخلت هي الأخرى المجال حديثا،وجدت نفسها مضطرة لإغلاق شركتها وانتظار فرج الله،وعن طبيعة العمل وكيف قضى عليه كوفيد تستحضر الأمر بقولها:
“كنا نستورد من الصين قطع الغيار وزيوت السيارات والدراجات النارية،ثم نبيعها في الأسواق مع هامش ربح،وكان يعمل معي ستة أشخاص كل واحد منهم يجني قوت يومه من أجل أسرته،غير أن تفشي جائحة كورونا دفعني لتسريح أربعة عمال،وأبقيت من لا غنى عن الخدمات التي يقدمونها للشركة،ومع ذروة تفشي الوباء أصبح الاستيراد مستحيلا،لذلك توقفنا عن العمل بشكل نهائي،وقد لحقتنا من ذلك التوقف الخسائر المادية الكبيرة،هذا فضلا عن المعنوية حيث كنا نقف مكتوفي الأيدي لا نملك حولا ولا قوة”.

عبد الوهاب أحد الشباب الذين وجدوا صعوبة بالغة قبل التخلص من شبح البطالة الذي رافقه منذ التخرج من جامعة نواكشوط العصرية،بعد أن راودته فكرة الهجرة عن نفسه مرارا وتكرارا،وهو يروي قصة عثوره عن العمل وعودته للبطالة من جديد بسبب كوفيد قائلا:
“مررت بسنوات طويلة من البطالة،كنت أشارك كل ما تم الإعلان عن مسابقة في ركن من هذا الوطن،غير أن الأمر لم يفلح في كل مرة،وبعد أن شارفت على الاستسلام والتوجه صوب مجال آخر لعمل قد لا يعتمد صاحبه كثيرا على الشهادات وسنوات التحصيل العلمي،استطعت بقدرة قادر أن أجد مكاني في شركة للتوريد،وقد كان راتبا سخيا حيث مكنني بعد فترة من بناء أسرتي الشخصية،في الوقت الذي أساعد فيه بقية أفراد الأسرة،غير أن ذلك لم يدم طويلا للأسف الشديد،فالمرحلة التي تم فيها الإعلان عن الإجراءات الاحترازية التي توقفت بسببها مختلف الأنشطة،كانت وراء توقف أنشطتنا بشكل نهائي،وبالتالي فقدت عملي بكل بساطة،ووجدتني في ميدان البطالة من جديد لكن هذه المرة مع مسؤوليات جديدة”.

أسهم كورونا في القضاء على مصادر الرزق بالنسبة لأصحاب الدخل المحدود،غير أن تأثيراته التي شملت مختلف مناحي الحياة أودت أيضا بمعظم الشركات الناشئة والتي كانت تعتمد على التوريد،مخلفا بذلك فراقا بين عشرات الشباب وعملهم الذي عثروا عليه بعد طول عناء كما يؤكدون،لتبقى الآمال موجهة صوب المرحلة القادمة،عسى أن تكون كفيلة بتعويض ولو جزء يسير من الخسائر.

تم نشر هذا التقرير بدعم من JHR/JDH – صحفيون من أجل حقوق الإنسان والشؤون العالمية في كندا.

بقلم / أموه أحمدنـاه

اترك ردا

%d مدونون معجبون بهذه: