الثلاثاء , 21 سبتمبر 2021

موريتانيا.. سياسة الاستخلاف «الرئاسي» في مواجهة عقدة تعديل الدستور

 

تدوينات ريم ـ تقارير خاصة ـ أصبح التساؤل المطروح داخل الدوائر السياسية والحزبية في نواكشوط : من سيخلف الرئيس محمد ولد عبد العزيز في انتخابات يونيو/   2019؟ أم ستحدث مفاجأة بتعديل الدستور للسماح بترشحه لولاية ثالثة؟! ومع موجات الجدل في موريتانيا حول التناوب على الرئاسة مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية، بعد خمسة أشهر تقريبا.. فإن الصالونات السياسية تتحدث عن قيام الرئيس الموريتاني باستراحة صحراوية (عطلة داخل الصحراء)، يقولون إنها «عطلة استجمام واستخارة وتفكير حول الترشح للرئاسة أو تحديد من سيخلفه في الانتخابات الرئاسية المقبلة»!

إغلاق الباب أمام تعديل الدستور

الرئيس الموريتاني، محمد ولد عبد العزيز، نفى الترشح لولاية ثالثة، مؤكدا في مناسبات عديدة بأنه لن يترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة تماشيا مع أحكام الدستور التي لا تسمح له إلا بولايتين، وأنه لا ينوي إجراء أي تعديل على تلك الأحكام محترما بذلك مقتضيات الدستور..وهو ما يؤكده أيضا فقهاء موريتانيون في القانون الدستوري، باستحالة تعديل الدستور الموريتاني لأنه يغلق الباب أمام البرلمان بحيث لا يمكنه المبادرة لتعديله، وحدد مدة ولاية رئيس الجمهورية بخمسة أعوام قابلة للتجديد مرة واحدة، وحصّن الأحكام المتعلقة بها، أي وضعها في منأى عن أي تعديل بموجب مقترح أو مشروع صادر عن السلطتين الوحيدتين المخولتين باتخاذ مبادرة مراجعة الدستور وهما البرلمان ورئيس الجمهورية، بل وألزم الأخير باعتباره حاميا للدستور ومجسدا للدولة بأن يقسم بالله العلي العظيم على ألا يتخذ أو يدعم بصفة مباشرة أو غير مباشرة أي مبادرة ترمي إلى تعديل الأحكام المتعلقة بمدة وعدد الولايات.

سياسة «الاستخلاف الرئاسي»

نتيجة بحث الصور عن الشيخ ولد بايه

وبينما تقترب المعارضة من التوافق  على مرشحها الوحيد للرئاسة.. فإنها تحذر في نفس الوقت من «سياسة الاستخلاف الرئاسي» التي سيتبعها الرئيس ولد عبد العزيز، في مواجهة عقدة عدم تعديل الدستور، وبمعنى ترشيح شخصن يحكم من خلاله من وراء الستار، أو يملي عليه توجيهاته وقراراته، الأمر الذي يجعل الصراع ساخنا بين  جناحين مقربين من الرئيس الموريتاني، أحدهما يقوده رئيس الوزراء السابق يحيا ولد حدمين، والثاني يقوده رئيس البرلمان العقيد الشيخ ولد بايه.. والاسم الثالث هو الفريق محمد ولد الغزواني، وزير الدفاع الحالي.

المرشح «المستخلف»

ويرى متتبعبون أن قناعة ولد عبد العزيز في موضوع المرشح «المستخلف»، ومنذ فترة، هي أن عقل الرئيس ولد عبد العزيز مع الفريق محمد ولد الغزواني، وأن قلبه مع العقيد الشيخ ولد باي، وأن بقية الأسماء مجرد ديكور لإكمال صورة المرشحين للخلافة، ومن نقاط القوة التي تدفع لاختيار الفريق غزواني، مستوى الثقة بين الرجلين، وسهولة تسويقه شعبيا وفي دوائر الدولة العميقة، بل حضوره الذاتي فيها، وتعدد عناصر قوته، وتوقع أداء الدور إن كان حماية للرئيس ولد عبد العزيز، ولكن الرئيس يخشى أيضا عدم ارتهان الفريق غزواني الكامل لكل الأجندة المرسومة له، وكما يخشى قوة حاضنته الشعبية والمالية، وإذا أضاف لها السلطة فسيضم في يديه كل عناصر القوة والتأثير، هذا مع خبرته في النظام وسهولة تفكيك ما يحاط به من مطبات وعقبات

 

أما «استخلاف» العقيد المتقاعد الشيخ ولد باي، رئيس البرلمان، فمن الدوافع لاختياره، مستوى الارتهان المتوقع منه، ما يعني استمرار ولد عبد العزيز عمليا في الحكم، واستمرار «القوة الحاكمة» ذاتها، بمشاريعها المشتركة، ونظرتها للشأن العام.. ولكن تبقى عقبات تعرقل «استخلاف» العقيد باي، ومنها صعوبة تسويقه للرأي العام، وضعف شعبيته في صفوف الأغلبية قبل صفوف المعارضة، ما يجعل ترشيحه مجازفة غير مضمونة العواقب، لأن  (من وصل البرلمان بصعوبة، وفي الجولة الثاني، وفي دائرة من أقل الدوائر ناخبين، سيكون من المجازفة الرهان عليه في انتخابات رئاسية يتوقع أن يكون مستوى التنافس فيها  كبيرا وشرسا، وتستخدم فيها مختلف المؤثرات جهوية، وعرقية).. ومن هذه العقبات أيضا، ميول العقيد «باي» نحو الصراع، وهو ما أثر ويؤثر على علاقاته في صفوف أركان الدولة العميقة بما فيها المؤسسة العسكرية، والشك في قدرته على أداء الدور المطلوب منه، وهو حماية أو حفاظا على كرسي الرئاسة !!

 

  • ويرى مراقبون في نواكشوط، أن الصورة سوف تكون أكثر وضوحا وتحديدا في شهر مارس/  المقبل، وقبل شهر واحد من الانتحابات الرئاسية، ومن المرجح أن ينتصر عقل الرئيس على قلبه، أي ينتصر لإستخلاف الفريق غزواني، وزير الدفاع الحالي.

قرار استخلاف «ولد غزواني» لا رجعة فيه

 

وتشير وسائل الإعلام في نواكشوط، إلى تنظيم بعض الولايات والمقاطعات الموريتانية لحملات داعية لخرق الدستور للابقاء على الرئيس محمد ولد عبد العزيز ، بحجة استكمال المشاريع التنموية وضرورة احترام رأي غالبية الشعب الموريتاني، كما أن أنصار الرئيس عبد العزيز يضغطون لبقائه.. وهي كلها محاولات للتأثير على قرار الرئيس بترشيح صديق دربه الفريق محمد ولد الغزواني.

 

وبات واضحا ـ بحسب الدوائر السياسية في موريتانيا ـ أن قرار استخلاف «ولد غزواني» لا رجعة فيه، وهو الوحيد الذي يمكنه أن يكون مرشحاً للأغلبية دون منازع، ويحظى باحترام كبير داخل الأوساط السياسية في موريتانيا بما في ذلك المعارضة الراديكالية، إلا أنه يلقى عداء خفياً من شخصيات داخل النظام ومن داخل القصر الرئاسي كذلك، وهي من تسعى جاهدة لإخراجه من المشهد رغم وجود خلافات بينها تسببت في ظهور أجنحة متًفقة على ضرورة إبعاد غزواني لما قد يشكله من خطر على مصالحها.

الخيار «الفيصل» بيد  المؤسسة العسكرية والأمنية والمحيط الإقليمي

وكل جناح يحاول الدفع بمرشح جديد ويحاول إقناع الرئيس ولد عبد العزيز، وإن بطرق غير مباشرة بتبنيه قبل انعقاد مؤتمر الحزب، بينما الخلافات وصلت حد العداء  بين رئيس البرلمان الشيخ ولد بايًه، والوزير الأول «رئيس الحكومة»الأسبق يحي ولد حدمين، خصوصا وأن الأول هو من عجّل بإقالة ولد حدمين، في حين يتأرجحُ خيار المعارضة بين شخصيات كانت جزءاً من النظام نفسه، بينما يبقى الخيار «الفيصل» هو من ستتبناه المؤسسة العسكرية والأمنية والمحيط الإقليمي والشركاء الدوليين!

 

 

اترك ردا

%d مدونون معجبون بهذه: