ritأخبارتقارير خاصة

ملف العشرية.. شهادات ضد ولد عبد العزيز، أي مستقبل للملف الأكثر إثارة في تاريخ موريتانيا

 

تدوينات ريم ـ لا يزال الملف رقم: 001/2021 المعروف بـ”ملف العشرية” محل اهتمام الرأي العام الوطني بحكم وجود أسماء كانت تتولى مقاليد السلطة في موريتانيا، وعلى رأسها الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز المتهم الأبرز في الملف.

يجري هذه الأسابيع العمل داخل المحكمة والاستماع للشهود فيما يخص أساسا رئيس البلاد السابق ولد عبد العزيز.

الاستماع لرجال أعمال وأمن 

آخر الشهادات كانت تلك التي ادلى كل من رجل الأعمال بهاي ولد غده، ومدير الأمن السابق أحمد ولد بكرن.

رجل الأعمال الموريتاني إبراهيم ولد غده، الملقب (ابهاي)، قال إن حجم الودائع المالية التي تسلمها من الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، خلال سنوات حكمه العشر، يزيد على سبع مليارات أوقية، أغلبها من العملة الصعبة (اليورو والدولار).

ولد غده كان يدلي بشهادته  أمام المحكمة الجنائية المختصة في جرائم الفساد، التي يمثل أمامها ولد عبد العزيز المتهم بالفساد واستغلال النفوذ وغسيل الأموال والإثراء غير المشروع.

وجاءت شهادة ولد غده في إطار قضية قطعة أرضية مقتطعة من الملعب الأولمبي، شيدت فيها عمارة لتكون مقر عيادة صحية، بالإضافة إلى أنه قدم شهادته بخصوص الودائع التي تلقاها من ولد عبد العزيز.

وبدأ ولد غده شهادته بالقول إنه “ملتزم بكل ما سبق أن صرّح به أمام شرطة الجرائم الاقتصادية والعدالة”، مشيرًا إلى أن علاقته مع ولد عبد العزيز تعود إلى تسعينيات القرن الماضي، ولكنها منذ 2005 تطورت كثيرًا وبدأ يحتفظ له بودائع مالية كبيرة الحجم.

الجنرال المتقاعد أحمد ولد بكرن ومدير الأمن الوطني سابقًا هو الآخر أدلى بشهادته حول ملف بيع أراض مقتطعة من مدرسة الشرطة في نواكشوط.
وقال الجنرال المتقاعد ولد بكر للمحكمة إنه تلقى اتصالا هاتفيا من الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز يأمره بتسهيل مهمة اقتطاع جزء من أراضي المدرسة الوطنية للشرطة، حين كان مديرا عاما للأمن الوطني.
وأضاف ولد بكرن إن شخصا جاء له وقدم له نفسه على أنه من وزارة الإسكان برفقة خصوصيين، فقمت بطلب لمدير مرسة الشرطة بأن يسهل مهمة الشخص المذكور بناء على تعليمات من ولد عبد العزيز.
وأكد مدير الأمن السابق أن موفد وزارة الإسكان قام فورًا بتحديد المساحة التي سيقتطع من مدرسة الشرطة، قبل أن يشير ولد بكرن إلى أنه “اشترط شخصيًا أن تشيد وزارة الإسكان حائطًا يفصل ما بين منشئات مدرسة الشرطة والجزء المقتطع منها”.

مقربون يعترفون بودائع بالمليارات

وفي وقت سابق استمعت المحكمة الجنائية المختصة في جرائم الفساد، لرجل الأعمال سلمان ولد إبراهيم الذي كان يحتفظ بالودائع المالية للرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، وكان آخرها مبلغ 1,17 مليار أوقية.

وخلال الاستماع إليه من طرف هيئة المحكمة، قال ولد إبراهيم إن علاقته بولد عبد العزيز تعود إلى أكثر من ربع قرن، مشيرًا إلى أنه كان يحتفظ له بودائع مالية، دون أن يكشف حجم الأموال التي احتفظ بها لولد عبد العزيز على مدى هذه السنوات.

وأضاف أن آخر الودائع المالية التي يتركها عنده ولد عبد العزيز، كانت 1,17 مليار أوقية، أغلبها من أموال الحملة الانتخابية لرئاسيات 2019، مشيرًا إلى أن ولد عبد العزيز سلمه مليون دولار (أكثر من 370 مليون أوقية آنذاك) وأكد له أنها من أموال الحملة.

عديد الشخصيات أدلت بشهادات واعترافات تركزت في المجمل على أن الرئيس السابق اودع أموال هائلة لدى هذه الشخصيات.

جرد للمتلكات والأموال

وبلغت ممتلكات الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز حوالي 30 مليار أوقية قديمة، وفق ما أظهره جرد للأموال قدمه قطب التحقيق المختص في الجرائم الاقتصادية، وشمل أفراد أسرته.

وأكدت الخلاصات أن التحقيق القضائي اللاحق على البحث الابتدائي كشف المزيد من الأموال، وفق ما نقله موقع “الأخبار”.

وأوضح القطب أن التحقيق القضائي قاد إلى 17 منزلا يملكها الرئيس السابق وأفراد أسرته المباشرة، إضافة لـ 468 قطعة أرضية، و9 شاحنات، وثلاث سيارات، وجرار، وأكثر من خمسة مليارات أوقية قديمة، لتنضاف للمبلغ الذي تم كشفه خلال مرحلة البحث الابتدائي.

محامون وهيئات على خط المحاكمة

حراك آخر يواكب باهتمام تلك المحاكمة ومختلف مراحلها يتشكل أساسا من فربق محاماة وهيئات مستقلة تطالب باستعادة الأموال “المنهوبة” وإعادة هيبة الدولة.

يتكون فريق المحاماة من طرفين طرف يناصر الدولة يقوده نقيب محامي موريتانيا، وطرف يناصر ولد عبد العزيز يضم بالإضافة لمحامين موريتانيين محامين أجانب.

أما الطرف المطالب بضرورة استعادة الأموال فيقوده التحالف الوطني لمحاربة الفساد، والذ دعا منذ التأسيس إلى ضرورة استعادة الأموال المنهوبة.

هذا الطرف يضم محامين طالبوا بإشراكهم في مراحل المحاكمة وهو ما تم رفضه إلا أن فريق المحامين قالوا إنهم تقدموا أمام قطب التحقيق المختص في جرائم الفساد برسالة تعهد، ترمي إلى تنصيب هيئات المجتمع المدني المنضوية تحت لواء التحالف الوطني من أجل محاربة الفساد واسترجاع الأموال المنهوبة، كمطالب بالحق المدني متضررًا من الجرائم المتابع بارتكابها الأشخاص المتهمين في الملف رقم 001-2021.

مشددين على أنهم أسسوا الدعوى على القانون 040-2015، المتضمن مكافحة الفساد، والقانون 014-2016 المتعلق بمكافحة الفساد، والقانون التوجيهي 040-2015 المتعلق هو الآخر بمكافحة الفساد.

كما أسسوا الدعوى على مقتضيات اتفاقية الأمم المتحدة 4-58 حول محاربة الرشوة بتاريخ 31 أكتوبر 2003، المادة 35 من تلك الاتفاقية، وأسسوه أيضاً حسب تعبيرهم، على اتفاقية الاتحاد الإفريقي بتاريخ 11-7، 2003، المصادق عليها من طرف الجمهورية الإسلامية الموريتانية.

منوهين إلى أنهم طالبوا قطب التحقيق بالتمكين من الملف وبالسماح لهم بتقديم أسباب دعواهم، بتاريخ 30 مايو 2022، قبل إحالته للقضية إلى المحكمة، كما أحالوا الطلب إلى وكيل الجمهورية، ومنسق لفيف المحامين المدافعين عن الدولة.

ترقب لمصير الملف الأكثر اثارة

حراك متصاعد بهدف الخروج بخلاصات ضامنة لحق الدولة واستعادة أموال نهبت من الخزائن، ولا تزال خارجها.

يصنف الملف الذي اصبح معروفا باسم ملف العشرية على أنه واحد من أكثر الملفات تعقيدا في تاريخ موريتانيا.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى