
تدوينات ريم ـ بعد الاتفاقيات الست والعشرين التي أسفرت عنها لجنة التعاون الجزائري الموريتاني قبل سنة من الآن، أكملت الحكومة الجزائرية، اليوم الخميس، فتحها لآفاق جديدة أمام تعاونها مع موريتانيا من خلال مسارات عدة بينها تشغيل فرع جديد لبنك الاتحاد الجزائري، وتدشين معرض جزائري دائم للمنتجات الجزائرية في موريتانيا، وإمضاء اتفاقية تعاون بين شركة الخدمات العامة الموريتانية، وشركة ضبط المنتجات الفلاحية الجزائرية لتزويد الأسواق المحلية الموريتانية بمادتي البصل والبطاطس انطلاقا من الجزائر.
وأعلنت حكومتا نواكشوط والجزائر كذلك، عن تشكيل لجنة مشتركة بين وزارة التجارة الموريتانية ووزارة التجارة وترقية الصادرات الجزائرية مكلفة برفع العراقيل ومعالجة الإشكاليات الفنية واللوجستية بهدف الدفع بمستوى التبادل التجاري بين البلدين.
وأشرفت على الخطوات آنفة الذكر، بعثة وزارية جزائرية تواصل زيارتها حاليا لموريتانيا وتضم وزير المالية لعزيز فايد، ووزير التجارة وترقية الصادرات الطيب زيتوني، اللذين عقدا لقاءات مكثفة مع نظرائهما الموريتانيين تم خلالها استعراض أبرز مشروع في ملف التعاون الموريتاني الجزائري هو مشروع طريق تندوف/الزويرات الاستراتيجي، الذي يبلغ طوله 860 كلم وتبلغ كلفة إنجازه 600 مليون يورو.
وناقش الوزيران الجزائريان مع نظرائهما في موريتانيا، جملة من المواضيع من بينها الاستثمار في الموارد البشرية وتعزيز أداء الإدارات، من خلال تنظيم عدة تكوينات في مجالات المالية والجمركة والخزينة العمومية.
وعلى مساحة 1000 متر مربع، افتتحت الجزائر معرضا ضخما ضم أجنحة متعددة لمنتجات لــ 64 شركة جزائرية مختصة في صناعات المنتجات الغذائية، والكهرباء، والدراجات ثلاثية العجلات، وأدوات البناء والطلاء، وأثاث المنازل، ومستحضرات التجميل، والأدوية الطبية، والهواتف النقالة والذكية، إضافة الى الأدوات المدرسية، فضلا تقديمه تعريفا لتلك الشركات.
وافتتحت الجزائر، الأربعاء، أول بنك حكومي خارجي في العاصمة الموريتانية نواكشوط، تحت اسم “بنك الاتحاد الجزائري”، في خطوة ستسهم في تسهيل التبادلات التجارية والمعاملات المالية بين المتعاملين في الجزائر ونظرائهم في موريتانيا.
ويقدر رأس مال بنك الاتحاد الجزائري بـ 50 مليون دولار، وهو ثمرة شراكة بين أربعة بنوك عمومية جزائرية، هي القرض الشعبي الجزائري، والبنك الوطني الجزائري، وبنك الفلاحة والتنمية الريفية، وبنك الجزائر الخارجي.
ويعد هذ البنك مضافا لآخر سيفتتح اليوم في داكار، أول البنوك الجزائرية التي تفتح بالخارج، وفقا لتعهدات كان أعلن عنها الرئيس عبد المجيد تبون، لتسهيل الاستثمار والمبادلات التجارية بين الجزائر وأفريقيا.
وأكد وزير المالية الجزائري لعزيز فايد “أن افتتاح هذا البنك في موريتانيا يتصادف مع افتتاح بنك مماثل في السنغال ويعبر عن الإرادة والاهتمام اللذين توليهما بلاده للانفتاح على القارة الإفريقية والمشاركة بصورة فعالة ونشطة في تنميتها وازدهارها”.
وأوضح وزير المالية الموريتاني إسلمو ولد محمد امبادي في تثمين لهذه الخطوات المقطوعة في اتجاه تعزيز التعاون بين موريتانيا والجزائر “أن العلاقات الموريتانية الجزائرية، تتقدم باطراد، لكنها لم تصل بعد إلى مستوى التطلعات، وهو ما يحتم على الجانبين العمل على تداركه بوضع الآليات والاستراتيجيات الكفيلة بخلق دفعة قوية في العلاقات بين البلدين، تكون رافعة للمزيد من التعاون والتكامل في الفضاء المغاربي”.
وأشار الوزير الموريتاني “إلى أن الجزائر راكمت تجارب مهمة وخبرات متميزة في مجال النفط والغاز والصناعة والزراعة والتكوين والإصلاح الإداري والمالي، وأن موريتانيا تتطلع إلى الاستفادة من هذه الخبرات والتجارب، ضمن تحضيرها الجاري لاستغلال الغاز وما يتطلبه ذلك من خبرة وتجربة لضمان الاستغلال الأمثل وتحقيق أكبر عائد لصالح الدولة والمجتمع”.
وفي تصريح آخر، أكد وزير المالية الجزائري لعزيز فايد “أن الخطوات التي قطعت ما هي إلا بداية لمسار مهم من التعاون بين الجزائر وموريتانيا، اللذين تربطهما علاقات قديمة وتاريخية”.




