الصفحة الرئيسية rit ولد الهادي يكتب عن أقفال عزيز التي لا يملك مفاتيحها

ولد الهادي يكتب عن أقفال عزيز التي لا يملك مفاتيحها

1514
0
الكاتب الأستاذ: محمد فاضل الهادي
الكاتب الأستاذ: محمد فاضل الهادي

تدوينات ريم ـ رأي الكتاب ـ حقيقة لم أكن أريد أن أدخل على خط المجابهة و لا أن أتحدث في بعض التفاصيل التي ينبغي أن يسكت عنها لو أن الأمور سارت بشكل طبيعي و لو أن ولد عبد العزيز لم يجد من الرئيس المنتخب محمد ولد الشيخ الغزواني ما يثير حفيظته و يجعله يحاول العودة بشكل سريع و يبحث عن طريقة ما ليبقى في المشهد السياسي.
و قبل أن أدلو بدلوي في هذا الحديث أذكر ببعض الحقائق التي لا يغفل عنها البعض من صناع القرار في عهد ولد عبد العزيز خاصة في آخر عهده. ابتداء من العام 2017. و خصوصا ما يتعلق بلقاء جمعني بالسيدة الأولى آنذاك و آخر جمعني برئيس الحزب آنذاك سيدي محمد ولد محم، و كذلك تكليفي مديرا مساعدا لحملة الحزب على مستوى أزويرات و قد أبانت لي تلك الحملة عن كثير من الخفايا التي لم أكن لأطلع عليها لولا وجودي هناك في تلك المعركة المفصلية الحاسمة التي أراد لها ولد عبد العزيز أن تكون قفله الثالث بعد كل تلك الإجراءات التي أراد من خلالها الخروج بشكل طواعي على أمل العودة بطريقة المرغوب فيه و المطلوب من الجميع.
لم تكن حملة أزويرات حملة عادية ـ و أنا شاهد عليها ـ شهادة لا تمس مهنيتي و لا تفشي سرا ليس من حقي إفشاءه، و لم تكن حملة الشيخ ولد بايه و لا علاقة له بها، و لم يكن حتى يرغب و لا يسعى في نجاحه، و لم يستغل ذلك النجاح لإظهار نفسه بطلا، و لم يسهل مهمة الحملة و لم ينوي أن يكون مشاركا في كل التفاصيل و لم يسعى لتوحيد الصف و لا لضمان معاملة محترمة لكافة الفاعلين السياسيين و لا الإداريين المكلفين بمهمة الحملة.
فقد كان يريد أن لا يصل إلى المنصب ـ و هذا على مسؤوليتي الشخصية ـ فقد كان مدفوعا إلى النجاح من قبل الرئيس محمد ولد عبد العزيز الذي كان يريد لصديقه أن يكون قفلا من أقفال “الحزم” لعل و عسى.
ثم استعان بمحمد ولد الشيخ الغزواني الذي كان عازفا عن السلطة، و هو يظن أنه يمكنه أن يأمره ـ حتى و لو أصبح رئيسا ـ بتقديم استقالته لتعود رئاسة موريتانيا لصديقة الشيخ ولد بايه الذي أصبح رئيسا للبرلمان و ينص الدستور على أنه يتسلم الرئاسة في حالة استقالة الرئيس أو في حالة وفاته أو أي مانع يجعل الرئيس غير قادر على مزاولة مهامه كرئيس للجمهورية.
فقد استعان ولد عبد العزيز بيبجل ولد هميد ليكون نائبا لرئيس البرلمان، و ليصبح رئيسا للبرلمان بعد عودته هو للسلطة (أي ولد عبد العزيز)، و هو يعرف أن بيجل لا يتراجع عن مواقفه و هي ميزة قل نظيرها في رجال موريتانيا مع الأسف. كان ولد عبد العزيز يخطط للعودة منذ الوهلة الأولى من فشل المطالبة بالمأمورية الثالثة، كان الغرب يخطط أيضا لفشل المأمورية الثالثة الغير محسوبة العواقب.
كان ولد عبد العزيز يفكر بشكل عميق فقد تخلص قبل هذا من مجلس الشيوخ، و تخلص من كل المعارضين و أضعفهم و جعلهم يعجزون عن تقديم أنفسهم للإنتخابات الرئاسية خاصة أولئك الشرسين منهم.
استعان ولد عبد العزيز بولد الخرشي لرئاسة الأغلبية في البرلمان، و تخلص من ولد محم الذي كان مناهضا لمسار لجنة تسيير الحزب المؤقتة و مطالبا بانعقاد المؤتمر الوطني للحزب ـ و لو في الخفاء ـ حتى ينتخب رئيسا جديدا له أو يعاد انتخابه هو للمنصب ذاته.
ثم استعان بسيدنا عالي ولد محمد خونه الذي معلوم عنه المهادنة و الانصياع للأوامر الصادرة من ولد عبد العزيز و معروف عنه ولاءه له.
إذا هي خمسة أقفال وضعها ولد عبد العزيز في أبواب هرم السلطة لكنه نسي شيئا واحدا أو غفل عنه، و هو أن مفاتيح هذه الأقفال ستكون في يد رجل واحد، لا يمكن أن تكون في يد كل واحد من الرجال، ذلك الرجل هو صاحب منصب رئيس الجمهورية، و هو للمصادفة ليس سوى صديقه العزيز محمد ولد الشيخ الغزواني.
تلك الأقفال بدأت تفتح بشكل سلس و دون شوشرة و لا فوضى و لا إثارة، حيث عمد ولد الغزواني بداية إلى تركيع ولد بايه من خلال إلزامه التصويت العلني على سياسة الحكومة و تم اظهار ولاء البرلمان لولد الغزواني و رغبتهم الشديدة في نجاحه و مواصلته، ثم ما فتئ أن أركع وزير التعليم العالي سيدي ولد السالم الذي كان يريد أن يحتفظ بالعلاقة الطيبة مع ولد عبد العزيز و يريد أن يثبت أن ولد الغزواني تابع و مفعول به، و هو ما ثبت له عكسه و جعله يتراجع عن تلك التصريحات بأخرى ترقيعية و جعله بعد ذلك يتراجع عن بعض القرارات التي كانت ستؤثر على الاستقرار السياسي بالبلد، و تفسد خطط ولد الغزواني في المصالحة الوطنية.
ثم ما لبث أن فتح القفل الثاني و هو التخلص من بيجل ولد هميد و استبداله بحمادي ولد أميمو، و استبدال أيضا القفل الثالث الذي يتمثل في رئيس الفريق البرلماني ولد الخرشي و استبداله بولد أجاه.
فتحت كل أقفال البرمان إذا و سد الباب على ولد عبد العزيز، فكانت تلك إشارة إنذار لولد عبد العزيز الذي هرع عائدا مسرعا ليتدارك الموقف من خلال عودته إلى الحزب و هنا ظهر عكس ما كان يتمنى بقي له فقط من لجنة تسيير الحزب رئيسها سيدنا عالي ولد محمد خونه و بيجل النائب البرلماني المقال من منصب النائب الأول لرئيس البرلمان و ذلك دافع قوي لكي لا يكون راضيا عن ولد الغزواني.
لم يبقى لولد عبد العزيز قفل واحد سوى أقفال المؤسسة العسكرية التي يعول عادة فيها على كتيبته الخاصة التي أنشأها وخدع بها رئيسه السابق معاوية ولد سيدي أحمد الطائع و اللاحق المرحوم أعل ولد محمد فال و الذي يليه سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله الذين انقلب عليهم جميعا ما بين 2005 و 2008.
ثم ما لبث القفل الرابع أن فتح حين عمد ولد الغزواني إلى إقالة أولئك الرجال الذين جاء بهم ولد عبد العزيز كقادة و منتسبين لكتيبة الأمن الرئاسي، و لم يبقى هناك من قفل أحكم إغلاقه ولد عبد العزيز إلا و فتح فأصبح كل شيء في قبضة الرئيس الجديد محمد ولد الشيخ الغزواني و لم يبقى لولد عبد العزيز سوى أن يأخذ مكانه في المعارضة الراديكالية حيث أنها لم تعد موجودة بعد حضور قادتها لأول مرة منذ 11 عاما إلى احتفالات عيد الاستقلال جنبا إلى جنب مع الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني.
يجب هنا التنبيه من باب الاستئناس أن ولد الغزواني ليس هو من أدار ظهره لولد عبد العزيز لكن الأخير أراد العودة بشكل مخالف للمنطق و الواقع السياسي و مناف للأعراف و ترفضه العوامل المحيطة بنظام ولد الغزواني و تحالفاتها التي أنشأ بها هذا النظام و التي من بين مرتكزاتها الأساسية سياسيون ربما في معظمهم غير راضين عن ولد عبد العزيز و يتبقى مفاتيح تلك الأقفال التي أحكم ولد عبد العزيز إغلاقها في يد الرئيس مخولا من قبل الدستور و القانون و ملزما بعدم الرضوخ لصديقه فالدستور لا تعنيه تلك الصداقة في شيء و مصلحة العباد تتطلب عدم النظر من تلك الزاوية للشأن العام.
كما ننوه أن اعتقال ولد عبد العزيز من طرف ولد الغزواني رهان خاسر لمن يعول عليه، لكن لن يكون أمام ولد الغزواني من خيار في حال رفع دعاوى قضائية بشكل فوري ضد ولد عبد العزيز و من حكموا معه ممن يشتبه في اختلاسهم للأموال العامة و خاصة رجال أعماله المقربين و القيادات التي حكمت معه و ساندته في ملفات كبيرة و خطيرة أثرت على الاقتصاد الوطني و دمرته، إن وجدت، بتلك الوسيلة فقط سيحرج ولد الغزواني و يضطر لترك العدالة تقول كلمتها مع حرصه الشديد على أن لا يظلم صديقه و أن تأخذ العدالة مجراها و هو مكسب له إن تحقق.
في الأخير يبقى محمد ولد عبد العزيز رئيس سابق لموريتانيا مثله مثل غيره له ما له و عليه و ما عليه، و يجب أن يعامل بمثل ما عوملوا به، فإن كانوا أساءوا و حوسبوا يجب أن يحاسب إن كان أساء و إلا فالأولى أن تستمر نفس الوتيرة في التعامل مع الرؤساء السابقين و أن يعيش مكرما بين ظهراني أهله ما دام لم يرتكب فظاعات و لا جرائم إنسانية و لم يخن وطنه خيانة عظمى يمكن إثباتها و التحقق منها طبقا للقانون و الدستور.

عشتم و عاشت موريتانيا مزدهرة أبية و مستقلة تتطور بشكل متسارع و تنموا أجيالها في دفئها.
ذ/ محمد فاضل الهادي

اترك ردا