الأربعاء , 8 ديسمبر 2021

البرلماني ولد سيدي مولود ضيف حلقتنا الليلة من «دردشات رمضانية» (المقابلة)

تدوينات ريم – مقابلات: ضيف دردشتنا الليلية النائب البرلماني وعضو لجنة التفتيش البرلمانية والإعلامي والأديب سعادة النائب: محمد الأمين سيدي مولود، أرحب بكم ضيفي الكريم.

أولا:
– أي الألقاب يفضل محمد الأمين؟ النائب، الإعلامي، الأديب؟
– حدثنا عن محمد الأمين، الأديب، الإعلامي، البرلماني.

ج – مرحبا وأهلا وشكرا على الاستضافة الكريمة
افضل لقب محمد الأمين، أو لقبي العائلي الذي تطلقه علي أخواتي وأصدقاء الطفولة “النين”.

لا أملك حديثا يمكنه إثبات هذه الصفات فبخصوص الأدب أنا مجرد متلقي خاصة لغن الحساني وبعض ابجديات أزوان والشعر العربي وكل ذلك في حدود الهواية فقط.

أما الإعلام فقد تطفلت عليه من خلال دراسته لماما حتى حصلت على المتريز، ولم أمارسه باستثناء محاولة تم منعها من النظام السابق، أو التدوين وكتابة الرأي فقط.

البرلمان عمل أجد فيه ذاتي اكثر لأنه ينسجم مع ما اقتنعت به وتبنيته من الدفاع عن المواطنين ومحاولة صناعة وعي شامل ضد الفساد والامراض المجتمعية الاخرى مثل الطبقية والقبلية والعنصرية الخ غير ان المعترك السياسي عموما ليس بالسهل خاصة في ظروف يعجز المرؤ عن كثير مما يطمح إليه بسبب تحكم لوبيات القوى التقليدية، وقد يطلب منه او يتوقع منه ما لا يتاح له عمليا وحتى قانونا.

س- هل يتذكر محمد الأمين أول رمضان له، وكيف كان؟

ج – أول رمضان لي كان في قريتي الجميلة اللطيفة اجريف في ريف الحوض الشرقي، حوالي 20 كلم جنوب النعمة، وكنت حينها احضر كونكور وعمري في حدود 14 سنة، كانت حياتنا ريفية بسيطة جدا. كانت تجربة او تقليدا اكثر منه صوما ناضجا وادراكا تاما، أستغفر الله على ما فرطنا فيه.

س – ناشط وكاتب ونائب برلماني وأديب له جمهور كبير وتأثير عريض، هل تأثر نشاط محمد الأمين بشهر رمضان وبظروف البقاء في المنزل؟

ج – لقد تأثر أدائي على مستوى التفاعل مع الجمهور، ومشاكل المواطنين وأدائي السياسي والإعلامي حتى قبل رمضان، وقبل “كورونا”، تأثر الأداء بسبب العمل في لجنة التحقيق، لقد داومنا فيها شهرا كاملا بدون أي راحة ولو ليوم واحد، ومن ثم أصبحنا نستريح يوم الأحد وحده.
وبالتالي نحن نداوم أسبوعيا بمعدل ستة إلى ثمانية ساعات يومية، هذا مع الحاجة الكبيرة إلى قراءة الملفات والاطلاع عليها ليلا، وهو ما انعكس على تفاعلي مع الناس ،وعلى أدائي السياسي والإعلامي، ثم جاء مع ذلك مشكل الحظر سبب “كورونا” رغم أني أملك رخصة للتحرك عند الحاجة.

س – هل ينصح محمد الأمين الشباب بالولوج إلى مهنة المتاعب، رغم ما عاناه وعاينه من صعاب وتحديات جمة؟

مهنة المتاعب إذا كنتم تعنون بها “الصحافة” فإنني لا أنصح الشباب بها مطلقا، ولعدة أسباب.

أولا: لأن الصحفيين نوعان:
نوع جاد وصادق وشفاف، وهذا لا سند له، فالساسة الفاسدون ورجال الأعمال والقوى التقليدية كل هؤلاء يهاجمونهم، وبالتالي هم يدفعون جهدهم وعرقهم لأجل الوطن، ولا أحد يكافئهم.
أما الصنف الثاني المنحرف الذي يبيع الأقلام ويبيع المعلومات الكاذبة فهذا لا يستحق أن يكون منهم.
ولذلك أنصحهم بالانتظار حتى تكون صورة الصحفي أحسن وظروفه أهم.
ثم إن البلد بالحاجة إلى التوجه لمجالات أخرى، مجالات علمية مجالات إنتاجية، وهذا لا يعني أننا لا نحتاج لصحافة، نحن بحاجة إلى صحافة جادة لأنها هي المرآة وهي صانعة الوعي، ولكن للأسف الصحفيون الجادون لا يعاملون بما يستحقون في هذا البلد.

س – ماذا عن محمد الأمين داخل البيت في رمضان؟ وهل يتحمل جانبا من مسؤوليات البيت؟

ج – بخصوص هذ السؤال وإن كانت فيه بعض الخصوصيات (يضحك) فالحقيقة مع كامل الأسف أنا أدائي في البيت ضعيف جدا، وينحسر دائما في المطالعة مع الأطفال، وكاتبة بعض الشعر والأدب لهم، وبعض الأحاجي، وحتى اللعب بعض الأحيان.
ولكن مع الأسف لا أحسن الطبخ ولا أحسن صناعة الشاي، ولذلك أصف أدائي في البيت ب”التعبان”.
ولكن للبيت رب سيحميه، فأهل البيت يقومون بالواجب دائما، ويقومون بمقتضيات ما يحتاجه البيت، وما يحتاجه الأطفال، لذلك نحن نتقاسم الأدوار بين من يهتم بالشأن العام، ويهتم ب”التدابير” الخارجية وبين من يقوم بأمور الجبهة الداخلية، إن صحت العبارة.

س- رمضان هذه السنة جاء في ظروف خاصة حجر منزلي وتحدي “كورونا” كيف استقبل محمد الأمين رمضان هذا العام؟

ج – نتوب إلى الله من كل تقصير، فرمضان فرصة، وما نستقبله به، ونستدبره به أمور تتطلب الستر والمغفرة والتوفيق من الله.
نحاول فيه أن نحصل على دعوات من الناس الطيبة، وأن نتبرك من أهل القرآن، ومن القرآن.

س – ما رأيك في الإجراءات المتخذة ضد وباء “كورونا” في بلادنا، وبم ساهم محمد الأمين سواء من حيث التوعية أو غير ذلك؟

ج – بخصوص الإجراءات المتخذة ضد كورونا فيها بعض الإيجابيات وفيها بعض النواقص.
من ايجابياتها هذا الضبط الذي تقوم به قوى الأمن في قضايا الحجر الصحي، وهذا الطاقم الجميل المتفاني الطاقم الصحي الذي هو رأس الحربة، وكذلك جهود وزارة التجارة، والوجه الجميل المشرق في التكافل الاجتماعي، والهبًة التي قام بها كل الموريتانيين من رجال إعلام وسياسيين ومدونين، وإن كان ينقص هذا المزيد من بذل المال للمحتاجين، ومن جوانب النواقص ضعف وقلة العدد المستفيد من المساعدات التي قدمتها الدولة 30 ألف أسرة.
ومنه أن المال المرصود أقل من الحاجة بكثير، فالفقر كثير جدا والجوع والعطش، ولذك يحتاج هذا الجانب الاجتماعي لكثير وما قدم فيه لحد الآن قليل، ولا يسد الحاجة.

سى- على المستوى الشخصي ما ذا تعني لك: – الأسرة، الوطن، المعرفة، المدنية؟

ج – الأسرة هي الوطن الأصغر والوطن هو الأسرة الكبيرة، والمعرفة هي أداة الحياة والتأثير.

-المدنية هي الوسيلة وربما هي الغاية لأن المدينة في بعدها هي النظام القانون الانضباط العدل الخدمات الاجتماعية. ما يعني أن المدينة شيء مهم ونحتاجه كثيرا، ولكن المدنية الانطباعية هي النفور من العادات البدوية الجميلة والإيجابية، وإذا كانت المدنية بهذا المعنى فأنا أميل إلى البداوة لأني ريفي وأحب الريف والبادية. فالمدنية التي تعني البيوت المغلقة أو القطيعة هذه لا أحبها، لكن المدنية بمفهومها التنظيمي هذه مهمة.

س – ما ذا ننتظر من لجنة التحقيق البرلمانية؟ هل لديها من الوسائل سواء القانونية أو المادية ما يضمن استعادة مقدرات البلد المنهوبة؟

ج – كما تعلمون القانون يرفض التحفظ على مسارات التحقيق. من الضروري توضيح أن اللجنة برلمانية وليست قضائية، ولا يمكن أن تسجن شخصا ولو لدقيقة، ولا يمكن أن تصادر منه أوقية واحدة. اللجنة تتقصى حقائق تجمع معلومات وتقابل أشخاص تسئلهم .
وبناء على خلاصة ما تصل إليه من معلوما ومقارنات علن الصفقات ومدى انسجامها مع القانون، وعن ما إذا كانت بها ثغرات أو رشاوى، فيما يتعلق بتسيير المال العام، وعن كل هذا تصدر تقديرا إلى الجمعية الوطنية.
وبناء على التقرير تقرر الجمعية الوطنية إحالة الملف إلى الجهات القضائية المعنية، سواء تعلق الأمر بتشكيل محكمة العدل السامية، أو بجهات قضائية أخرى.
ولذلك يجب على الجميع أن يدرك اللجنة غير مخولة قانونا بسجن أي شخص، ولا بمصادرة أوقية واحدة منه، وهذا يدركه أي شخص وهو دور القضاء.
أما اللجان البرلمانية فلا تسجن، ولا تكره الناس على الإدلاء بتصريحاتها، لا يمكن أن يتخيل أي شخص أن يأتيك شخص في البرلمان مقيد، وأن يضرب من أجل يدلي بمعلومات، فليس هذا دور البرلمان، لذلك اللجنة يمكنها فقط جمع معلومات وتقديمها للجمعية الوطنية وهذا هو دورها، رغم أن كثيرين يجهلون دور اللجان البرلمانية.

س- كيف يوازن محمد الأمين بين النشاط الافتراضي والعمل الميداني في اكثر من جهة والكتابة والحياة اليومية؟

ج – هذا مشكل شخصي معقد جدا، أصبحت أدفع ثمنه من علاقاتي الافتراضية بسبب الضغط الميداني، كمقيد يوميا بالعمل مع اللجنة البرلمانية، أعمالها سرية، وزملائك في العالم الافتراضي بالآلاف، ومن ضمنهم من أوصلك لقبة البرلمان ، يفتقدون أدائك في العالم الافتراضي. بعض الناس قد لا يتفهم أنه كلفك بمهمة أخرى، وصوت لك على برنامج معين ، من ضمنه الرقابة والتحقيق، وهو بالطبع ما سينعكس على تدوينك عن قضايا تهمه، ولذلك من الصعب أن تدون يوميا عن كل قضايا الصحة, هذا إضافة إلى الالتزامات الشخصية والعائلية.

وهذه إشكالية صعبة الجمع بين كل هذه الأمور.

س – لا شك حصلت معك على المستوى المهني مواقف محرجة، وأخرى طريفة هل تستحضر بعضها؟

ج – يقال إن أحد البرلمانيين -أعتقد في الكويت- كان ذات ليلة في منزله، فطرق عليه أحد الباب، وقال له أخرج يا هذا نحن لم ننتخبك للنوم.
عندنا مريض يحتاج التبرع للدم تعال لتتبرع له، فخرج وتبرع له وأقسم أن لا يترشح بعدها أبدا.
من الطرائف أن يطلب منك أناس أمور لا علاقة لها بعملك البرلماني ولا في حيز اختصاصك، وعندما تعتذر عنها يظنون أنك تتخلى عن ما انتخبت من أجله.
بعض الأحيان يطلب منك البعض انتقاد قطاعات حكومية، أو وزراء معينين بسبب مواقف شخصية، وفي نفس الوقت هؤلاء الأشخاص أنفسهم يطلبون منك أن تطلب لهم من هؤلاء الوزراء بعض الطالبات، وهذا من أكثر الأمور إحراجا.

اترك ردا

%d مدونون معجبون بهذه: