زين العابدين ولد الشيخ أحمد ( الرجل اللغز )
يقال بأن المنتصر يكتب التاريخ ، وكذلك من صار مليارديرا بقدرة قادر ، هو أيضا يكتب له تاريخ وماضي غير ماضيه خاصة في بلد يرتزق فيها البعض بيد صحفية ! في حين يتمتم المعني في كل ظهور له : ” كذاش … ألكان يعرفنه يتوفه واللا ينسانه ” .
تكتب الأيادي المرتزقة عن المعني على مواقعها الصفراء تعريفا به ملخصه كالآتي :
رئيس أرباب العمل السيد زين العابدين الشيخ أحمد هو رجل أعمال درس في الجزائر وحصل منها على بكالوريوس تجارة ، عاد للوطن وافتتح شركة معلوماتية وشق طريق النجاح متسلحا بالصبر والنزاهة ، وحينما وصل للقمة مد يد العون للفقراء والمحتاجين و … bla bla bla
أما حساده والجنرال عزيز ( كما تصفهم الأقلام المرتزقة ) فلهم رأي آخر في ماضيه وحاضره وقصة بداية حياته تختلف تماما عما يروج له اللاهثون وراءه في كل واد يلتقطون ما يرميه لهم من فتات مقابل التكفل بأثره .
ينحدر الاخطبوط من ولاية لعصابه ، كيفه تحديدا ، ومن أسرة جد فقيرة ( والفقر ليس عيبا ، ولكن من باب بدايات ومآلات الأمور ) ستهاجر إلى أنواكشوط في سبعينيات القرن الماضي ، وبعد فترة من مقامهم بالعاصمة سيتمكن والده من فتح متجر ببضاعة جد متواضعة كما ونوعا في الجانب الشرقي من سوق كبتال قرب مقر نقابة المحاربون القدامى .
في التسعينيات كانت الجزائر تمنح مساعدة ( منحة ) لمن يسجل في جامعاتها من الدول العربية خاصة من المغرب العربي ولا تشترط في التسجيل شهادة الباكلوريا بنسختها الأصلية ، ثغرة أو تسامح سيستغله الكثيرون ممن ليست لهم شهادة الباكلوريا بالتسجيل في الجامعات الجزائرية بشهادات تم – بعملية بسيطة – استنساخها ، وعبر شخص في أنواكشوط متخصص في تسجيل الطلاب بالجزائر ( اتحفظ على إسمه ) سيتمكن صاحبنا من التسجيل للدراسة في الجزائر ، وسيتبين لاحقا بأنها لم تكن غرضه الأساسي، أي الدراسة ! ففي نفس الفترة ( 1998 ) كانت أنواكشوط تشهد ثورة رقمية إلا أن استيراد معداتها كانت تحتكره شركتان مما زاد في ثمنها في السوق ، مجال سيقتحمه صاحبنا ويكون بدايته في التجارة !
سيكثر صاحبنا من السفر بين موريتانيا والجزائر وسيصبح دوما على سفر مسقط للصوم ، فلا يكاد يبيع في الجزائر السجائر التي جلبها معه من أنواكشوط ( وتذاكر الطلاب )حتى يقفل راجعا محملا بما خف وزنه وغلا ثمنه من مستلزمات أجهزة المعلوماتية ، ليبيعها في أنواكشوط بثمن أرخص بكثير من ثمنها عند الشركات المحتكرة لاستيرادها ، ككارتوشات Lazer على سبيل المثال لا الحصر .
كثرة أسفاره ستلفت انتباه السلطات الجزائرية وتقرر طرده نهائيا من البلاد ، بينما يرى آخرون من ” الحساد ” بأن الجزائر أصدرت قرارا في تلك الفترة يلزم الطلاب بجلب النسخة الأصلية لشهادة الباكلوريا كشرط لمتابعة الدراسة ، مما أرغم صاحبنا على إيقاف دراسته ، دراسة جامعية عوضها بالتعلم في مدرسة الحياة قسم الرشاوى والعلاقات العامة خاصة ، الذي أخذ فيه دروسا مهمة بمطار أنواكشوط خلال فترة رحلاته المكوكية بين البلد والجزائر .
الحقيبة الشركة !
CDI مركز توزيع معدات المعلوماتية
هي أول ” شركة ” له ومقرها الرسمي حقيبته التي يتجول بها في دهاليز الوزارات والمؤسسات يعرض عليهم تزويدهم بحاجياتهم ( هذه المرة من دبي بدل الجزائر ) بثمن بخس وبعمولة 10% لمن يوقع معه ” صفقة ” ( ستكون وزارة الصحة زبونه الأول ) وسيتقن فن ربط شبكات علاقات عامة خاصة مع محاسبي الوزارات والمؤسسات وسيكون ” كريما ” جدا معهم ، ” كرم ” سيحتفظ به ويلازمه حتى اليوم مما سيعطيه حظوة في الصفقات العمومية ويسخر له بعض الأقلام تسبح بحمده وشكره .
بعد حصوله على بعض ” الصفقات ” هنا وهناك ، سيفتح مقرا لشركته قرب كرفور BMD غير بعيد من مطعم لبرنسLe Prince وهي عبارة عن بابيتري تتوفر على Scan اسكانير بجودة عالية ، سيتهم بسببه بأنه هو من قام بتزوير مئات آلاف دفاتر ( شيكات ) البنزين التي تسببت – من بين أسباب أخرى – في إفلاس شركة نافتك ، وسيدافع عن نفسه مدعوما بالقبيلة لتلصق التهمة بقريبه العامل معه بالمطبعة – الشركة ، قبل أن يغلق الملف ويتجاوز لسبب ما ، وفي نفس الفترة ( سنوات ولد الطايع الأخيرة ) شهدت البلاد أيضا ظاهرة تزوير العملة وطباعتها بالإضافة لملف المخدرات ، ولكنني لم أستطع التأكد من مصدر موثوق من شبهة تورط المعني في هذه القضايا التي يتهمه البعض بأنه كانت له فيها يد .
في الفترة الإنتقالية سيغرق الاخطبوط السوق بمعدات ومستلزمات المعلومية وبثمن بخس صاحبه لا يسعى لربح ، وسيتهم من البعض بأنه يقوم بتبيض أموال كثيرة له أو لغيره بينما سيفسر البعض الأمر بمحاولة للسيطرة على السوق وتضييق الخناق على منافسيه ممن سبقوه للميدان ، وسيقوم بإنشاء شركة للأشغال العامة ويسافر لأمريكا 2008 قصد إبرام عقد مع شركة كاتربيلار Caterpillar الأمريكية رائدة صناعة آلات البناء والأشغال العامة ( جودة عالية بأسعار باهظة ) وسيدفع لها 4 مليارات أوقية كضمان ليصبح الممثل الحصري لها بموريتانيا .
يجري كل هذا تحت مراقبة واهتمام من الجنرال عزيز الذي كان قد بيت نية التخلص من رجال الأعمال القدامى ( سجن ثلاثة وشرد الرابع وورط الخامس في صفقة المطار ) وزرع ” رجال أعمال ” جدد سيطلق عليهم بعد ذلك لقب ” الأثرياء الجدد ” وهم ما بين وكيل له أو شريك معه أو كريم في العمولات ، وسيجعل من الاخطبوط ” بوعمانه ” المقدم في الصفقات العمومية الكاملة الدسم ثم رئيسا لأرباب العمل ، وهكذا وضع الجنرال بيض فساده في عدة سلات .
الشهبندر والاخطبوط !
بحر فساد لا ساحل له !
كرر الجنرال في عدة مناسبات بعيد توليه الحكم بأنه سيحارب الفساد والمفسدين ، ولن تحصل في عهده أية صفقة عمومية بالتراضي ، وسيقوم باعتقال رجال أعمال وسياسيين ، ليتبين بعد ذلك بأنها كانت مجرد عملية ابتزاز وتهيئة الظروف والميدان لأثريائه الجدد وتنصيب نفسه شهبندرا للتجار ، وسيجعل من زين العابدين الشيخ أحمد ” بوعماته ” الذي سيفتح له باب الصفقات العمومية ( الدسمة ) على مصراعيه ويقف ولد اجاي حارسا له على بابها يذب عنه كل متطفل قد يفسد عليه ” التمتع ” بها ، وهذه بعض الأمثلة على تلك الصفقات :
1/ سيسيل لعاب كل رجال الأعمال والسياسيين بالبلد فور بدء الحديث عن إنشاء الوكالة الوطنية لسجل السكان و الوثائق المؤمنة ( 2010 – 2011 ) وستمنح الصفقة بالتراضي ( الذي وعد الرئيس بمحاربته ) للاخطبوط لتزويد الوكالة بكل المعدات التقنية لمراكز الحالة المدنية والوثائق المؤمنة ، فحولته في فترة وجيزة إلي ملياردير دون المزيد من التفاصيل عن سبب اختيار الرجل لهذه المهمة ولا الاطراف المستفيدة من ذالك في النظام ، وسيدافع ولد اجاي عن القرار وتبرير اللجوء لصفقات التراضي في ” حالات خاصة ” !!! ويبدو مما حصل بأن الكعكة تقاسمها الثلاثي الشهبندر والاخطبوط ومدير الوكالة امربيه ربو ، وفتات لنائب المدير صهر ولد بايه والطفل سيدي عالي ولد بوبه.
2/ صفقة قصر المؤتمرات ( بالتراضي ) 14 مليار أوقية + ملحق بحوالي مليارين بعد ذلك .
3/ صفقة إنجاز جسر كامور بأكثر من مليار من الأوقية .
4/ الفوز بمناقصة بناء كلية العلوم القانونية والاقتصادية وملحقاتها ( على سبيل المثال لا الحصر ) عبر شركته Bis TP بمبلغ 7 مليارات .
5/صفقات كثيرة لا حصر لها :
– صفقة صيانة لصالح شركة تازيازت لأجهزة HP
ـ صفقة تزويد وصيانة لصالح مدرسة تكوين المعلمين بانواكشوط .
ـ صفقة تزويد وصيانة لصالح شركة TDM و تزويدها بجهاز من نوع : EATON قوته =KVA 20
ـ أكبر صفقة تزويد وصيانة في تاريخ البلد لصالح مشروع التهذيب الممول من طرف البنك الدولي .
ـ صفقة تزويد وصيانة لصالح : CSA
ـ عقد صيانة وتزويد لصالح عدة بنوك هي :
ـ BCI> BMCI< BNM >NBM < التجاري بنك , سوسيتى جنرال .
ـ عقد تزويد وصيانة لصالح : السفارة الفرنسية .
ـ عقد تزويد وصيانة لصالح : SNIM لتزويدها بالمعدلات الكهربانية وكمية كبيرة جدا من الساحبات .
– استغلال قرابة اجتماعية تربطه مع وزيرة الإسكان السابقة فاطم بنت حبيب بموجبها استحوذ على صفقة قدرها 6 مليار أوقية لبناء مقر جديد لوزارة الإسكان من تسع طوابق على طريق “صكوك”.
– صفقة السوق الجديد بانواكشوط بمبلغ 5,5 مليار .
– قصة المدارس العتيقة .. ويتردد إسم تكيبر زوجة الشهبندر في عقارات للأخطبوط يد عليها .
* صار الرجل يمتلك ilot k تقريبا ، حيث شيد عمارات بعضها تحوي بعض شركاته ، ناهيك عن عقارات لا تعد ولا تحصى بانواكشوط .
– …
وقد تربع الاخطبوط على مجموعة أو بالأحرى امبراطورية من الشركات تشكل أذرعه في كل قطاع ومجال ، بعض منها :
1 CDI
2 CDE
3 BIS TO
4 ULTRAFORCE
5 MAURILOC
6 MAURIBETON
7 مصنع للبلاستيك
8 مصنع للمكسرات
9 مصنع للطوب
10شركة تأمين قيد الإنشاء
وهناك أيضا البنك BMI !
يوم تدشينه كان شبه اجتماع لمجلس الوزراء ، فلم يتخلف عن الحدث منهم أحد ،وقد حصل على رخصة الافتتاح من البنك المركزي الموريتاني يوم 31 مارس 2016 وصدرت بعد ذلك تعليمات رسمية من جهات عليا بالتعامل مع هذا البنك، ومنحه الأفضلية، كما تم توجيه مؤسسات مالية خارجية، دولية، وعربية للتعامل مع البنك الجديد ، حصل البنك الوليد على ميلغ 15 مليار أوقية كودائع مباشرة بعد افتتاحه وتجاوزت ودائعه في أقل من شهر 40 مليار مع ان زبائنه أقل من 100 شخص !! وتشير معلومات متداولة على نطاق واسع تؤكد أن هذا البنك ليس ملكا خالصا لزين العابدين، وإنما هو واجهة لشخصيات بارزة في النظام، تشترك معه في رأس مال البنك، ومن بين هذه الشخصيات مدير وكالة سجل السكان والوثائق المؤمنة سابقا امربيه ربو ولد الولي وأسماء ابنة الجنرال ، هذا وكان لافتا أن البنك الوليد استطاع تشييد مقرات لتكون فروعا له في الولايات الداخلية، بينما لم تستطع بعض البنوك التي تمارس عملها منذ سنوات أن تشيد، وتفتتح وكالات لها في المدن الداخلية.
رئيسا لأرباب العمل !!
سيقدمه النظام كمرشحه لرئاسة اتحاد أرباب العمال الموريتانيين، رغم معارضة قوية من داخل رجال الأعمال لتوليه هذا المنصب، باعتباره عديم الخبرة، وفاقد السمعة في مجال المال والأعمال، وليس معروفا في الأوساط المالية في الخارج، هذا فضلا عن أن ثروته تحوم حولها الشكوك، وقد يتعرض في أية لحظة لمقاضاة ، ولكن سيفرض عليهم اختياره أخيرا خلفا لأحمد باب ولد اعزيزي ولد المامي المحسوب على رجل الأعمال محمد ولد بوعماتو والذي رفض الإعتراف بعملية الانتخاب كونها جرت في غيابه !
يتندر أهل أنواكشوط بأنك إن كنت تود معرفة المرتشين في كل وزارة أو مؤسسة ، ما عليك سوى مراقبة منزل الاخطبوط الأيام التي تسبق الأعياد ، فحينما تكون عينه على صفقة يريد الحصول عليها يذهب الى منزل المسؤول عنها في لجنة الصفقات أو مدير المؤسسة دون علمه ويأمر بتغيير أثاث المنزل من تلقاء نفسه دون علم المسؤول، وعندما يعود هذا الأخير مساء لبيته يسأل زوجته من أين هذا الأثاث تقول له: هدية من ” الكريم ” زين العابدين ! أما إهداء السيارات فحدث ولا حرج .
وقد أظهر تقرير رسمي صادر عن سلطة تنظيم الصفقات العمومية في موريتانيا أخيرا، أنه خلال العام 2013 تم إجراء 148 صفقة كانت 26 منها عن طريق الأمر المباشر ( صفقات تراضي ) فيما تم إجراء 122 صفقة أخرى عبر مناقصات شابتها خروقات أثناء التسليم أو التنفيذ ( تفصل على مقاس رجال أعمال النظام ) .
ومن سخرية القدر أن يموت الفقراء بسبب التدافع على زكاة أموالهم ” مال بوي يصدك أعليه ” !!!
السياسة والمال العام .
ستجد الاخطبوط يتقدم كل مبادرة داعمة للجنرال أو حملة انتخابية لمرشحي الحزب الحاكم ، ونذكر هنا على سبيل المثال لا الحصر ، إطلاقه ورعايته لحملة ” بشائر لعصابة ” لدعم التعديلات الدستورية التي هو من اقترحها انطلاقا من منزله على وجهاء لعصابة ونالت موافقة الجميع ( له عيادة خيرية “الرضوان” في كيفه وأعمال خيرية أخرى ) وكذلك محاولته تشكيل مبادرة لأطر لعصابه للمطالبة بمأمورية ثالثة على غرار مبادرة أطر اترارزه ، و …. وسينال جزاء جهوده في دعم الجنرال سياسيا و ” ماديا ” وسام فساد برتبة اخطبوط ( الصورة ) .
ملاحظات :
* حقيقة ، أتعبني الرجل ، فجرد كل صفقاته وأذرع إمبراطورية فساده تحتاج تأليف كتاب لجمعها وتفصيلها لا مقالا .
* هي 40 حرامي سأفتح ملفات فسادهم واحدا واحدا .
من صفحة المدون: حسن آبه




