ritأخبارتقارير خاصة

ملف الفساد 12/40 * أمينة سر صناديق أكرا . كومبا با .

غادر الجنرال عزيز أنواكشوط ظهر اليوم الإثنين 01/04/2019 متوجها إلى داكار لحضور حفل تنصيب الرئيس السنغالي السيد ماكي صال ، ومن بين أعضاء الوفد المرافق له : السيدة كمبا با ( مكلفة بمهمة برئاسة الجمهورية ) ، والحقيقة بأنها ترافقه منذ 2005 بعد الإطاحة بنظام ولد الطايع وحتى قبل أن يصير رئيسا ، فقد ربطت بينهما ” أواصر صناديق أكرا ” علاقة أبدية بحلوها ومرها وكأنهما تعاهدا على ذلك وأقسما عليه قسم زواج مسيحي ، وسترفض عرضا من الرئيس – الدرويش ولد الشيخ عبد الله ( صديق والدها ) بتعيينها سفيرة للبلد بفرنسا حتى تبقى قريبة من الساحة السياسية خاصة وأنها ” حبلى ” بسر صناديق أكرا الذي لم يرى النور بعد .

يقال بأن العربي لا يفتح فمه إلا عند طبيب الأسنان ، مقولة يبدو بأن الجنرال عزيز سمعها ، حتى لا أقول قرأها ، فاختار دكتورة في طب الأسنان وورطها معه في أغرب فضيحة حتى إذا ما فتح فمه عندها لن يكون بمقدورها فتح فمها عند غيره .
لو أن فضيحة أكرا ” أكرا – غيت ” تمت مصادفة نشرها على المواقع مع فاتح إبريل ( كاليوم ) لأقسم الكثيرون بأنها مجرد كذبة سمكة ابريل ، بل وسمكة كبيرة جدا لا مثيل لها في أنواع أسماك البلد ، فكيف يعقل أن يتورط نظام في معاملات ذات غرض ربحي مع عصابات المخدرات وتزوير العملة العابرة للحدود ؟ وكيف يعقل بأن رئيس دولة يعيش تحت ضغوط ابتزاز من أفراد عصابة ؟ هذه حالة نادرة الحدوث حتى في أكثر البلدان تخلفا وفوضوية في الحكم ، حتى صارت مدعاة لحيرة وفضول الصحافة الدولية بما فيها الإفريقية !

كمبا … الطريق إلى أكرا !

يخلد التاريخ أسماء أشخاص تركوا بصمة في تاريخ البشرية أو لطباعهم الخاصة ، وستدخل بصمة كمبا با سجل البصمات وفي أغرب صفحاته .
بعد الإطاحة بنظام ولد الطايع ووراثة رفاقه للحكم ، سترث كمبا با مكانة ديا با عند ملاك القصر الجدد ، فحسب موقع السراج فقد دخلت السيدة كمبا با للقصر الرئاسي ضمن حقيبة صهرتها الوزيرة السابقة دي با، فقد كانت كمبا زوجا لأخ دي با .
السيدة كمبا با من مواليد 1970 ، تلقت تعليمها الإبتدائي والثانوي في عدة مدن موريتانية ( تجكجة ، أنواكشوط ، روصو ، كيهيدي ) نظرا لظروف عمل والدها ، قبل أن تلتحق بكلية الطب بانيامي ( النيجر ) ولكنها أكملت تعليمها بكلية أمراض الفم في ابيدجان ( كوديفوار ) لتكلل دراستها بدكتوراه في جراحة الأسنان 1998 , ورغم تخصصها في الطب إلا أنها ستحافظ على عادة أسرتها في ممارسة السياسة ، فوالدها با مامادو ناليا Bà Mamadou Nalia سفير سابق وفيدرالي الحزب الجمهوري PRDS بكوركول ، ووالدتها مريم أديالو سيدة مجتمع بكيهيدي ، ستلتحق الدكتورة إذن بطاقم ديا با الوزاري ، ليتم تعيينها مباشرة بعد الانقلاب على ولد الطايع وستسند إليها عدة مهام وحقائب وزارية :
– مستشارة برئاسة الجمهورية مكلفة بالشباب والرياضة وترقية المرأة .
– مكلفة بمهمة برئاسة الجمهورية .
– عضو في حوار ( مفاوضات ) دكار .
– نائبة رئيس حزب الإتحاد من أجل الجمهورية .
– وزيرة منتدبة مكلفة بالشؤون الإفريقية ( وزارة قيل بأنها لكمبا با دون غيرها ! ) .
– مكلفة بمهمة برئاسة الجمهورية ( تاااني ! )
– وزيرة للرياضة .
– وزيرة للوظيفة العمومية .
وستضطر الدكتورة بعد فترة للخروج من تشكلة الحكومة بسبب وضع صحي وستتعالج في فرنسا ، ومباشرة وبعد رجوعها لأرض الوطن نهاية 2018 , أعلنت رئاسة الجمهورية بمرسوم تعيينها مكلفة بمهمة برئاسة الجمهورية ( ثاااالث !!! )
ومن قوة حضورها في بال الجنرال ، يكلفها أحيانا بمهام ( تشريفية ) عبر مؤتمر صحفي دون علم لها أو تنسيق معها حول الأمر ، كإعلانه في مؤتمر صحفي 2015 عن إسناده لها ملف تشكيل المجلس الأعلى للشباب !
والسيدة كمبا تكاد تكون الوحيدة التي تناقش الجنرال في مجلس الوزراء حول قراراته و ” تجبره ” أحيانا للتراجع عنها ، وهي أيضا ” ما تنعكر أخلاكه ” فحينما يعارضها أو يضايقها مسؤول ما في وزارتها فستتم إقالته فورا ، وإن كان له وزن سياسي سيتم تعيينه عبر مجلس الوزراء في وزارة أخرى ، كما حصل مع السيد البكاي ولد باب أحمد الذي كان مديرا للشغل في وزارة الوظيفة العمومية ، وتم نقله منها إثر خلاف له مع الوزيرة ليصبح مديرا مساعدا للإسكان يوليو 2017 .
وحيثما حلت السيدة كمبا با فللأقارب مكانة وحظوة معها ، كما طبع مقامها في وزارة الرياضة مما تسبب في تذمر مسموع من العاملين في القطاع .
وكمحاولتها فرض تعيين زوج أختها محمد المصطفى جاك رئيسا للمكتب التنفيذي للمجلس الأعلى للشباب .
وككل العلاقات ، مرت علاقة السيدة كمبا با والجنرال بفترات فتور ففي 17 ديسمبر 2010 أقيلت السيدة با من منصبها ( منتدبة مكلفة بالشؤون الإفريقية ) بعد رحلة مثيرة إلى بوركينافاسو، ففي بوركينا لم يتلق الرئيس محمد ولد عبد العزيز أي استقبال لافت، وكان عليه الانتقال بسيارة صغيرة أوفدتها السفارة الموريتانية لاستقبال صاحب الفخامة، فيما نقل الوفد المرافق له في باص تم تأجيره لهذا الغرض ، وكانت السيدة با قد وصلت إلى بوركينا فاسو قبل الرئيس بأيام ويبدو أنها لم تنجح في تحضير الاستقبال الرسمي، أو لعلها انشغلت بأشياء أخرى ( قصة الحقائب الكثيرة التي جلبتها معها وكتبت عنها صحافة الوفد ) .
ولكن ” ود ” السر الذي بينهما يمنع دوام الخصام ، فلن يلبث الجنرال أن يستدعيها – بعد ما حصل – ليكرمها و ” ايرظيه ” بوزارة .

الولادة … ولادة ” أمخسور ”

قبل أن ينفث شهر مارس 2013 آخر أنفاسه شهدت موريتانيا ميلاد ” أمخسور ” ظلت السيدة كمبا با تحمله بداخلها لمدة 8 سنوات ، وتحت ضغط الإعلام الدولي والمحلي والمعارضة سيعترف الجنرال بأبوته له ويزيد من تقريب والدته وتدليلها ، وسيسمى المولود بعدة أسماء منها : عزيز – غيت ، أكرا – غيت ولكن صناديق أكرا سيكون إسمه الأكثر تداولا .
ستتحدث المواقع والصحف عن بداية الحمل الذي كان مخفيا وتفاصيل الظروف الذي أحاطت بدايته ، وأورد هنا ما كتبته تقدمي الألكترونية * :

تبدأ القصة، حين استغلت عصابة للنصب والتحايل على الأثرياء ورجال الأعمال، يقودها أجنبي يدعى فيكتور ومن بين أفرادها مالي الجنسية آمدو عمار ، إستغلت العراقي الجنسية عثمان العلوي ليتصل بالسلطات الموريتانية عن طريق آمدو عمار ( المالي الجنسية والذي سبق أن عمل لصالح الاستخبارات العسكرية الموريتانية عن طريق الملحق العسكري الموريتاني بمالي حينها سيدي ولد هيبه)، و قد أكد عثمان العلوي الذي يعيش في أكرا، العاصمة الغانية، لقائد الأركان الخاصة حينها العقيد محمد ولد عبد العزيز (الذي سيصبح جنرالا فيما بعد) أنه يمتلك وأسرته الهاربة من جحيم الحرب في العراق ثروات كبيرة من المجوهرات والأحجار الكريمة، ومبالغ ضخمة من العملة الصعبة، تقدر بمليارات الدولار، تم تهريبها من العراق، وأنه يريد نقلها الى موريتانيا، حيث ينوي استثمارها و الاستقرار إلقاء عصا التسيار.
وقال العراقي (الذي تحدثت إليه تقدمي) إن أفراد العصابة التي يتزعمها فيكتور (و اسمه الحركي اثناء العملية هو إلياس روبير كما كانوا يلقبونه the king ) وبعد أن أوفد اليهم ولد عبد العزيز مستشارة الرئيس كمبا با الي غانا لمعاينة المبالغ المالية في صناديق كبيرة تابعة لاحد البنوك الغانية، حسب دعوى العصابة، والتي كانت تتمتع بحراسة مشددة، طلبوا مبلغ مليوني دولار لدفع بعض مستحقات البنك، المودعة لديه المبالغ المالية. وقد تلكأ ولد عبد العزيز في الدفع، طالبا منهم فتح الصناديق التي يتم فيها حفظ الأموال ودفع مستحقات البنك منها ( التسجيل) إلا أن العصابة أكدت أن هنالك مبلغا أوليا لابد من دفعه من طرف ولد عبد العزيز ومجموعته كبادرة حسن نية، وقد أرسل ولد عبد العزيز كمبا با وهي تحمل حقيبة تحوي مبلع 427 الف دولار. قامت بتسليمها للعصابة، التي عادت بعد ذلك للمطالبة بمبالغ أخري، رفض ولد عبد العزيز دفعها فيما بعد، لتتعرقل العملية.
ويقول العراقي إن العصابة استغلته طُعْما للإيقاع بالمؤسسة العسكرية الموريتانية حينها، التي تؤكد مصادرنا أنها كانت على علم بتفاصيل العملية، وكانت قد انتدبت قائد الاركان محمد ولد عبد العزيز (الرجل القوي فيها) لمباشرتها، ولكنه لم يحصل العراقي من العصابة علي النصيب المتفق عليه بينهم من غَلّة عملية النصب، مقابل الدور المحوري الذي لعبه في هذه “المكيدة” التي تعرف نظيراتها في افريقيا بمصطلح “الضرب بالمعاول”. كما لم يحصل أيضا المالي أمدو عمار على نصيبه منهم، قررا الاتصال بالرئيس محمد ولد عبد العزيز بعد توليه السلطة وابتزازه ببعض التسجيلات التي كان يقوم بها عثمان العلوي لمكالماته مع ولد عبد العزيز في كل مراحل العملية.
وقد استطاع آمدو عمار التحدث هاتفيا الي الرئيس عزيز الذي ماطله كثيرا في دفع مبلغ لإسكاته، فما كان منه إلا أن اتصل بكمبا با (التي يقول آمدو إنه ينتمي وإياها الى ذات المجموعة العشائرية) وقد طلبت منه الاتصال بالسفارة الموريتانية في مالي، لتسلمه مبلغ ثلاثة آلاف دولار وهو المبلغ الذي استغله آمدو عمار، ليقبل في النهاية بمبلغ ثلاثة ملايين فرنك افريقي.
ولكنه عاود الاتصال مرة أخري بالرئيس عزيز، وهو ما حذرته منه كمبا با معتبرة أن “ابتزاز رئيس دولة هو أمر غير مناسب”.
وقد ارسل آمدو عمار عدة رسائل للرئيس الموريتاني، ليذكره من خلالها بحقه من العملية التي خرج منها وصديقه العراقي بخفي حنين، بعد استيلاء قادة العصابة علي المبلغ.
بعد ذلك استطاع معارض موريتاني مقيم في الخارج، ربط صلته بآمدو عمار الذي اشترى منه التسجيلات، واستطاع مساعدته في الاتصال بصحف وجرائد افريقية وفرت له فرصة النكاية بالرئيس الذي غمطه حقه، حسب قوله.
ولايزال بحوزة آمدو ثلاث فيديوهات يعرضها للبيع بمبالغ باهظة، توثق وصول كمبا با لغانا وتسليمها الاموال لأفراد العصابة، وحديثها في الهاتف الى ولد عبد العزيز لتؤكد له وصولها، واطلاعها على الصناديق المودع فيها المال.
وحسب تحقيقات تقدمي في الموضوع فقد تمت العملية بموافقة ومشاركة ضباط كبار، كما تم جمع المبلغ الذي اصحبته كمبا با الي غانا من طرف رجال أعمال موريتانيين بإيعاز من قادة موريتانيا حينها.

وسينشر موقع ” موريتانيا الغد ” ترجمة حوار كمبا با مع العراقي ( التسجيل ) :
كمبا: هو متفق معي عزيزي، لقد تكلمت معه وأتكلم معه وقد اتصل بي بعد ذلك وتكلمت مع مارك أيضا. لقد قال لي : من فضلك حين تنهون انتخاباتكم عليك الحضور لرؤية ما يجب عمله وطلبنا الوحيد هو تحرير المليونين وقد قلت له أني موافقة وأن ينتظرني حتى أنهي انتخاباتي ثم نرى.
العراقي: متى ستنتهي الانتخابات؟
كمبا: عندنا الدور الأول 11 مارس لذلك أعتقد 10 أيام من الآن.
العراقي: 10 أيام
كمبا: إن شاء الله لكني قلت له قبل ذلك إذا كان هناك موقف جديد يمكنه إخباري. هم لديهم المال ويمكنهم فعل ما يريدون به وطلب مال ىخر ليس له معنى.
العراقي: قلت لك وهذا ما قالوه لي بالضبط فهم لا يحتاجون المال الذي ..
كمبا: قالوا لي مثل ذلك أيضا وقالوه لي عندما كنت هنالك وأنا على استعداد للقيام باي شيئ من أجلك أولا
كمبا: هل تكلمت مع “لاركي”؟ (اسم غير واضح)
العراقي: لا والله
كمبا: أوه
العراقي: كنت في الخارج لكني حاولت أمس مرات ومرات لكن الهاتف مشغول دائما
كمبا: نعم بطبيعة الحال نحن جميعا مشغولون بسبب الانتخابات هذه الأيام .. كما تعلم هي مهمة وليست سهلة لكن حاول مرات أخرى وسيكون كل شيء على ما يرام
العراقي: إن شاء الله
كمبا: كيف حال والدك؟ هل هو بخير الآن؟
العراقي: هو بخير لم آخذه للخارج بل بقي في المنزل ويحس بخير الآن والأهم أنه يأكل الآن بشكل طبيعي.
كمبا: الحمد لله. عندما تجد جديدا اتصل علي
العراقي: إن شاء الله
كمبا: أوكي باي شكرا على الاتصال .

https://web.facebook.com/hacen.abbe.7/videos/995222714006037/?t=0

ملاحظات :
* هي ملفات ال 40 حرامي يتم فتحها ونشرها واحدا تلو الآخر .
* تشير بعض المعلومات بأن موقع السراج هو أول موقع نشر قضية الصناديق ، ولكن موقع تقدمي فصلها أكثر .
* أربعة لن يفرط فيهم الجنرال ما دام في السلطة وحتى بعد مغادرتها ستبقى له عين عليهم : كمبا با ، ولد حدمين، ولد اجاي ، جميلة الطالب ( صاحبة صندوق فنكر ) ( الملف 04/40) .

المصدر: حسن آبه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى